الأرضيات وغرامات تأخير الحاويات واحتجازها: من يفرض ماذا، ومتى يبدأ العدّ

الأرضيات وغرامات تأخير الحاويات واحتجازها: من يفرض ماذا، ومتى يبدأ العدّ

فاتورتان على حاوية واحدة تأخّرت، من جهتين مختلفتين، ولكلٍّ منهما ما يوقفها. شرح لكيفية عمل الأرضيات وغرامة تأخير الحاوية وغرامة احتجازها على البضائع المارّة بصحار وصلالة، وما يمكن للشاحن فعله قبل أن تُصدر الفاتورة أصلاً.

بقلم عضو مجلس الإدارة

تصل فاتورتان على حاوية واحدة تأخّرت، فيقرأ كثير من المستوردين الأمر على أنه شيء واحد. وليس شيئاً واحداً. الجهة التي تُصدر كلّاً منهما مختلفة، ومكان سريان كلٍّ منهما مختلف، وما يوقف الأولى لا يفعل بالثانية شيئاً. وهذا شرح لكيفية عملهما على البضائع المارّة بصحار وصلالة، مكتوب لمن يدفع في نهاية الأمر.

ثلاث رسوم لا اثنتان

الأرضيات هي ما تفرضه المحطة عن المساحة التي تشغلها الحاوية داخل البوابة. مالها هي، وبتعرفتها المعلنة هي، وتسري على البضاعة سواء كانت الحاوية مملوكة للخط الملاحي أو للشاحن نفسه.

غرامة تأخير الحاوية هي ما يفرضه الناقل مادامت حاويته هو قائمة داخل المحطة نفسها بعد انقضاء فترة السماح المنصوص عليها في عقد النقل. الحاوية نفسها، والساحة نفسها، والأيام نفسها، لكنها فاتورة ثانية مستقلة تماماً من دائن آخر.

غرامة الاحتجاز هي ما يفرضه الناقل مادامت حاويته خارج المحطة بعد انقضاء فترة السماح. الحاوية ذهبت إلى مستودع المرسل إليه لتفريغها، والفارغة لم تعد بعد.

فالحاوية التي ما تزال في الساحة في يومها الثاني عشر تولّد عادةً فاتورتين في وقت واحد، واحدة من المحطة وأخرى من الخط، على تعرفتين لا صلة بينهما. والمستورد الذي يسدّد فاتورة المحطة ويحسب الأمر منتهياً تصله فاتورة الخط بعدها، وتكون الحاوية قد خرجت من البوابة وبدأ العدّاد الآخر.

لماذا تحمل كلمة "ديمرج" معنيين مختلفين

في تجارة الحاويات تخصّ هذه الكلمة الصندوق. وفي تجارة البضائع السائبة والسفن المستأجرة تخصّ السفينة، وتعني ما يستحقه المالك على المستأجر حين تُحتجز السفينة على الرصيف بعد انقضاء مدة التحميل أو التفريغ المتفق عليها في مشارطة الإيجار. عقد مختلف، وطرف مختلف، واحتساب مختلف، والكلمة واحدة. ونحن بوصفنا وكلاء ملاحيين نخدم البواخر في الموانئ نحرّر بيان الوقائع الذي يُحتسب عليه النوع الثاني، بينما يقع النوع الأول على المستوردين الذين نخلّص لهم، فيمرّ المعنيان كلاهما على المكتب نفسه.

وهناك مصدر ثانٍ للالتباس، وهو الفاتورة نفسها. فبعض الخطوط تُصدر الرسمين مدمجين في بند واحد، وبعضها يسمّي غرامة الاحتجاز بدلاً يومياً، والاستعمال الأمريكي يقلب المصطلحين أحياناً فيصير ما تسمّيه أنت تأخيراً هو ما يسمّيه المُصدِر احتجازاً. والفرق ليس لفظياً، لأن كل رسم منهما يقف بفعل مختلف: الأول بخروج الحاوية من البوابة، والثاني بإعادتها فارغة. فإن لم تفصل فاتورتك بينهما لم تعرف أيّ العدّادين هو الذي أنتج الأيام، ولا ما الذي كان ينبغي فعله لإيقافه. اطلب التفصيل بالأيام وبالموقع قبل أن تناقش أيّ رقم فيها، واطلب معه التعرفة التي احتُسب عليها.

أين يبدأ كل عدّاد وأين يقف

غرامة التأخير تبدأ عند انقضاء فترة السماح في الاستيراد. ويجري العدّ عادةً من حدث ثابت في التعرفة، أغلبه تفريغ الحاوية من السفينة، ويقف حين تخرج الحاوية المعبّأة فعلياً من بوابة المحطة. والإفراج الجمركي لا يوقفه. فبيان أُفرج عنه يوم الأربعاء وحاوية لم تُسحب إلا بعد نهاية الأسبوع تظلّ الغرامة تجري عليها كل يوم بينهما، وفي هذه الفجوة تحديداً يضيع أكثر المال القابل للتفادي.

وغرامة الاحتجاز تبدأ من الخروج نفسه من البوابة وتقف حين تدخل الحاوية الفارغة إلى المستودع الذي يحدّده الخط. لا أيّ مستودع، بل المحدّد بالاسم. وإعادة الفارغة إلى موقع آخر قد تعني استمرار العدّ بينما الحاوية قائمة في مكان لا يبحث فيه الخط عنها.

وللأرضيات فترة سماح خاصة بها تمنحها المحطة لا الخط، تبدأ من التفريغ وتنتهي بالخروج من البوابة. وقلّما تتساوى الفترتان، ولهذا تبدأ الأرضيات والغرامة في تحرير الفواتير في تاريخين مختلفين للحاوية الواحدة.

وتحقّق من كون العدّ بالأيام التقويمية أم بأيام العمل، فالفرق في عُمان مؤثّر. فعطلة الجمعة والسبت والعيدان والأعياد الوطنية كلّها تستهلك العدّ التقويمي بينما الجمارك ومعظم المكاتب مغلقة. وفترة سماح تقويمية تمرّ على أسبوع فيه عيد أقصر فعلياً من العدد نفسه في أسبوع عمل كامل.

ما هي فترة السماح في حقيقتها

فترة السماح ليست معياراً موحّداً وليست حقاً مكتسباً. تُمنح في عقد النقل أو يُتفاوض عليها في عقد الخدمة، وتختلف باختلاف الخط والميناء وخط التجارة والاتجاه ونوع المعدّة. والمعدّات الخاصة تنال منها عادةً أقلّ مما تناله الحاوية الجافة. فالمبرّدات والمسطّحات والمفتوحة من أعلى وحاويات الصهاريج وحدات مكلفة يصعب تركها واقفة، والمبرّدة الموصولة بالكهرباء في المحطة تراكم رسم تيار فوق ذلك كله.

وفترتا السماح في الاستيراد والتصدير منفصلتان. فاحتجاز التصدير يبدأ من لحظة سحبك الحاوية الفارغة للتعبئة حتى تسليمها معبّأة، وكثير ممن يحسبون عدّاد الاستيراد بدقة ينسون هذا العدّاد تحديداً.

والرقم معروف قبل أن تتحرك البضاعة. اطلب فترة سماح الخط، وسلّم الشرائح بعدها، والمستودع المحدّد لإعادة الفارغة، عند الحجز نفسه، واحصل عليها مكتوبة في تأكيد الحجز لا في حديث شفهي. وهذا جزء مما نثبّته حين نحجز الشحن البحري لعميل، ومن حقك أن تطلبه من أي وكيل شحن.

الأجر ليس ثابتاً

تعرفة التأخير والاحتجاز مقسّمة إلى شرائح في الغالب. الشريحة الأولى بعد فترة السماح بأجر، والتالية بأجر أعلى، والثالثة أعلى منهما، عن كل حاوية وعن كل يوم. فكلفة الأسبوع الثالث ليست ثلاثة أضعاف كلفة الأسبوع الأول. وعلى إرسالية متعددة الحاويات يكون هذا التصاعد هو ما يحوّل تأخيراً إدارياً إلى رقم ثقيل، قد يقارب أحياناً قيمة البضاعة نفسها.

وهذا التصاعد نفسه سبب وجيه لأن يسبق الحسابُ قرارَ ترك الحاوية واقفة ريثما يُحسم خلاف تجاري. فالأرضيات والتأخير والاحتجاز تتراكم على من تقع عليه المسؤولية في بوليصة الشحن، ولا تتوقف لأن شركتين تتجادلان. والخلاف الذي يبدو أنه يستحق أسبوعاً من المماطلة كثيراً ما يكلّف أكثر مما اختُلف عليه، ويظهر ذلك عند الحساب لا عند النقاش.

ومما يغيب عن البال أن تعرفة الحاوية القياسية ليست هي التعرفة الوحيدة. فالحاويات الخاصة لها شرائحها الأعلى، والمبرّدة تضيف رسم التيار عن كل يوم قائم، وحاوية واحدة عالقة في إرسالية من عشرين تدفع بالحساب كلّه إلى شريحة أعلى إن انتظرت بقية الحاويات معها. فإن تعذّر إخراج الإرسالية كاملة، فإخراج ما يمكن إخراجه منها أقلّ كلفة من انتظار اكتمالها.

ما الذي يُبقي البضاعة فعلاً في صحار وصلالة

عملياً يجري العدّاد لأسباب معدودة، وأغلبها يتقرّر قبل وصول السفينة:

  • بوليصة الشحن الأصلية لم تصل إلى المرسل إليه ولم يُرسَل إفراج برقي.
  • المصاريف المحلية غير مسدّدة، فلم يصدر إذن التسليم ولا شيء لدى المحطة تسلّم مقابله.
  • تصريح من جهة غير الجمارك طُلب بعد إبحار السفينة، وبعض الشهادات لا تصدر إلا في بلد المنشأ وقت الشحن.
  • استفسار تصنيف أو قيمة ما يزال مفتوحاً على البيان.
  • السجل التجاري للمستورد لا يغطي البضاعة المستوردة.
  • الإرسالية اختيرت للأشعة أو للمعاينة الفعلية وتنتظر دورها.

وأكثر هذه الأسباب مستندي، أي أنه يُعالَج قبل أسابيع بلا كلفة ولا يُعالَج عند المحطة إلا بكلفة عالية. وتفصيل كل بند منها في صفحتنا عن التخليص الجمركي عبر نظام بيان.

طلب تمديد المهلة، ومن يملك القرار

الوكيل لا يضع تعرفة موكّله ولا يملك إسقاطها. وحيث نعمل وكيل خط عن موكّل متعاقد معنا نطبّق شروط التأخير والاحتجاز المعلنة لذلك الموكّل ونصدر إذن التسليم بتفويض منه. وطلب فترة سماح إضافية يُرفع إلى الموكّل مصحوباً بسببه، والقرار قراره.

والذي يجعل مثل هذا الطلب مجدياً هو توقيته. فإن قُدّم قبل انقضاء فترة السماح ومعه سبب محدّد، كحاوية محتجزة للمعاينة أو مستند أصلي ما يزال في الطريق، فهو مسألة تجارية حيّة. وإن قُدّم بعد تحرير الفاتورة صار طلب إشعار دائن، وذلك حديث أبطأ وأقل احتمالاً للنجاح. فإن كنت ترى التأخير قادماً فقل ذلك وفترة السماح ما تزال قائمة.

الحركة التي توقف غرامة الاحتجاز، ومن ينفّذها

تغطّي RSL السفينة والبضاعة والتخليص والنقل البري. فالشاحنة التي ترفع الحاوية من المحطة والحركة التي تعيد الفارغة إلى المستودع المحدّد كلتاهما على الملف نفسه. وهذا يهمّ لأن غرامة الاحتجاز لا تتوقف بالإفراج بل بعودة الفارغة، وهي حركة نحن من ينفّذها ونعرف متى نفّذناها.

ونعطيك الأرقام أيضاً. آخر يوم في سماح الأرضيات، وآخر يوم في سماح غرامة التأخير، وكم تكلّف الشريحة التي تليه. وهذه الثلاثة تكفي عادةً لإخراج الحاوية في وقتها.

اطلب عرض سعر لبضاعتك

مهدي سوري

عضو مجلس الإدارة

مهدي سوري عضو في فريق عمل روبي شيبينغ لاين، ويكتب عن الشحن البحري وشحن الحاويات والتخليص الجمركي.

المزيد من مهدي سوري

قيّم هذا المقال

اضغط على النجوم لتقييم هذا المقال